الغزالي
69
إحياء علوم الدين
اللَّهم أطعمنا طيبا ، واستعملنا صالحا وإن أكل شبهة فليقل : الحمد لله على كل حال ، اللهم لا تجعله قوة لنا على معصيتك . ويقرأ بعد الطعام قل هو الله أحد ، ولإيلاف قريش ، ولا يقوم عن المائدة حتى ترفع أولا . فان أكل طعام الغير فليدع له ، وليقل اللهم أكثر خيره ، وبارك له فيما رزقته ، ويسر له أن يفعل فيه خيرا ، وقنعه بما أعطيته ، واجعلنا وإياه من الشاكرين وأن أفطر عند قوم ، فليقل أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم الملائكة . وليكثر الاستغفار والحزن على ما أكل من شبهة ، ليطفئ بدموعه وحزنه حر النار التي تعرض لها ، لقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] ( كلّ لحم نبت من حرام فالنّار أولى به ) وليس من يأكل ويبكى كمن يأكل ويلهو . وليقل إذا أكل لبنا [ 2 ] ( اللَّهمّ بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا منه ) فان أكل غيره قال : اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وارزقنا خيرا منه فذلك الدعاء مما خص به رسول الله صلَّى الله عليه وسلم اللبن لعموم نفعه . ويستحب عقيب الطعام أن يقول : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ، وكفانا وآوانا ، سيدنا ومولانا ، يا كافى من كل شيء ولا يكفي منه شيء أطعمت من جوع وآمنت من خوف ، فلك الحمد آويت من يتم ، وهديت من ضلالة ، وأغنيت من عيلة ، فلك الحمد حمدا كثيرا دائما طيبا نافعا مباركا فيه ، كما أنت أهله ومستحقه ، اللهم أطعمتنا طيبا فاستعملنا صالحا ، واجعله عونا لنا على طاعتك . ونعوذ بك أن نستعين به على معصيتك وأما غسل اليدين بالأشنان ، فكيفيته أن يجعل الأشنان في كفه اليسرى ، ويغسل الأصابع الثلاث من اليد اليمنى أولا ، ويضرب أصابعه على الأشنان اليابس ، فيمسح به شفتيه ، ثم ينعم غسل الفم بإصبعه ، ويدلك ظاهر أسنانه وباطنها والحنك واللسان ، ثم يغسل أصابعه من ذلك بالماء ، ثم يدلك ببقية الأشنان اليابس أصابعه ظهر أو بطنا . ويستغنى بذلك عن إعادة الأشنان إلى الفم وإعادة غسله .